الشيخ السبحاني

57

بحوث في الملل والنحل

« يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ * أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً » « 1 » ، فكذّب فرعون نبيّ اللَّه موسى عليه السلام في قوله « إنّ اللَّه عَزّ وجلّ فوق السماوات والأرض » . وقال عزّ وجلّ : « أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ » « 2 » فالسماوات فوقها العرش ، فلمّا كان العرش فوق السماوات قال : « أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ » لأنّه مستو على العرش الّذي فوق السماوات ، وكلّ ما علا فهو سماء ، فالعرش أعلى السماوات . وليس إذا قال : « أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ » يعني جميع السماوات ، وإنّما أراد العرش الّذي هو أعلى السماوات . ألا ترى أنّ اللَّه عزّ وجلّ ذكر السماوات فقال : « وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً » « 3 » ولم يرد أنّ القمر يملؤهنّ جميعاً ، وأنّه فيهنّ جميعاً ، ورأينا المسلمين جميعاً يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأنّ اللَّه مستو على العرش الّذي هو فوق السماوات . فلولا أنّ اللَّه عزّ وجلّ على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش كما لا يحطّونها إذا دعوا إلى الأرض . « 4 » ومن تأمّل في ظواهر كلماته ودلائله لا يشكّ في أنّ الشيخ يعتقد بكونه سبحانه على العرش فوق السّماوات ، وأيّ كلام أصرح من قوله « فلولا أنّ اللَّه عزّ وجلّ على العرش » فلو صحّت نسبة النسخة من ( الإبانة ) إلى

--> ( 1 ) . غافر : 36 - 37 . ( 2 ) . الملك : 16 . ( 3 ) . نوح : 16 . ( 4 ) . الإبانة : 85 - 86 .